حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )
49
شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )
عليه دلالة « 1 » على الحدث والزّمان .
--> - ومنها : أنّ الاسم يفيد مع جنسه والفعل لا يفيد إلّا بانضمام الاسم . ومنها : أنّ الفعل يفتقر إلى الفاعل فيثقل ولا كذلك الاسم . فإن قلت : فإنّ المبتدأ يحتاج إلى خبر فليكن كاحتياج الفعل إلى فاعله ؟ قلنا : تعلّق الفعل بفاعله أشدّ من تعلّق المبتدأ بخبره لأنّ الفاعل يتنزّل منزلة الجزء من الفعل ولا كذلك الخبر من المبتدأ . ومنها : أنّ الفعل تلحقه زوائد نحو : حروف المضارعة وتاء التأنيث ونوني التأكيد والضمائر ، فثقل بذلك . ومنها : أنّ الأفعال مشتقّة من المصادر والمشتقّ فرع على المشتقّ منه فهي إذن فرع على الأسماء ، والفرع أثقل من الأصل ، انته . [ الأشباه والنظائر : 1 : 324 ] ( 1 ) اعلم أنّ الدلالة على ثلاثة أقسام : لفظيّة وصناعيّة ومعنويّة ، وكلّ واحد منها معتدّ مراعى مؤثر ، إلّا أنّها في القوّة والضعف على ثلاث مراتب : فأقواهنّ الدلالة اللفظيّة ثمّ تليها الصناعيّة ثمّ تليها المعنويّة ، ولنذكر من ذلك ما يصحّ به الغرض . فمنه جميع الأفعال . ففي كلّ واحد منها الأدلّة الثلاثة . ألا ترى إلى « قام » ودلالة لفظه على مصدره ، ودلالة بنائه على زمانه ، ودلالة معناه على فاعله فهذه ثلاث دلائل من لفظه وصيغته ومعناه . وإنّما كانت الدلالة الصناعيّة أقوى من المعنويّة ؟ من قبل أنّها وإن لم تكن لفظا فإنّها صورة يحملها اللفظ ويخرج عليها ويستقرّ على المثال المعتزم بها . فلمّا كانت كذلك لحقت بحكمه وجرت مجرى اللفظ المنطوق به ، فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة . وأمّا المعنى : فإنّما دلالته لاحقة بعلوم الاستدلال وليست في حيّز الضروريّات ألا تراك حين تسمع « ضرب » قد عرفت حدثه وزمانه ، ثمّ تنظر فيما بعد ، فتقول : هذا فعل ولا بدّ له من فاعل فتبحث حينئذ إلى أن تعلم الفاعل من موضع آخر لا من مسموع « ضرب » ، ألا ترى أنّه يصلح أن يكون فاعله كلّ مذكّر يصحّ منه الفعل مجملا غير مفصّل . فقولك : « ضرب زيد » و « ضرب عمرو » و « ضرب جعفر » ونحو ذلك شرع سواء ، وليس ل « ضرب » بأحد الفاعلين ، هؤلاء ولا غيرهم ، خصوص ليس له بصاحبه كما يخصّ -